السيد صادق الموسوي
285
تمام نهج البلاغة
فَقَبَضَ آدَمُ عَلى قَبْضَةٍ ، وَقَبَضَتْ حَوّاءُ عَلى أُخْرى . فَقَالَ آدَمُ لِحَوّاءَ : لَا تَزْرَعي أَنْتِ . فَلَمْ تَقْبَلْ أَمْرَ آدَمَ . فَكُلَّمَا زَرَعَ آدَمُ جَاءَ حُنْطَةً ، وَكُلَّمَا زَرَعَتْ حَوّاءُ جَاءَ شَعيراً . فقام إليه رجل آخر فقال : ممّا خلق اللّه - تعالى - الجزر . فقال عليه السلام : إِنَّ إِبْرَاهيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ لَهُ يَوْماً ضَيْفٌ ، وَلَمْ يَكُنْ عنِدْهَُ مَا يَمُونُ ضيَفْهَُ . فَقَالَ في نفَسْهِِ : أَقُومُ إِلى سَقْفي فَأَسْتَخْرِجُ مِنْ جذُوُعهِِ ، فأَبَيعهُُ مِنَ النَّجَّارِ فَيَعْمَلْ صَنَماً . فَلَمْ يَفْعَلْ . وَخَرَجَ وَمعَهَُ إِزَارٌ إِلى مَوْضِعٍ وَصَلّى رَكْعَتَيْنِ . فَجَاءَ مَلَكٌ وَأَخَذَ مِنْ ذَلِكَ الرَّمْلِ وَالْحِجَارَةِ ، فقَبَضَهَُ في إِزَارِ إِبْرَاهيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَحمَلَهَُ إِلى بيَتْهِِ كَهَيْئَةِ رَجُلٍ ، فَقَالَ لأَهْلِ إِبْرَاهيمَ : هذَا إِزَارُ إِبْرَاهيمَ فخَذُوُهُ . فَفَتَحُوا الإِزَارَ ، فَإِذَا الرَّمْلُ قَدْ صَارَ ذُرَةً ، وَإِذَا الْحِجَارَةُ الطِّوَالُ قَدْ صَارَتْ جَزَراً ، وَإِذَا الْحِجَارَةُ الْمُدَوَّرَةُ صَارَتْ لِفْتاً . فقام إليه سعد بن أبي وقّاص فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني كم في رأسي ولحيتي من طاقة شعر . فقال عليه السلام : وَاللّه لَقَدْ أَعْلَمَني خَليلي رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَنَّكَ تَسْأَلُني عَنْ هذَا . فَوَ اللّهِ مَا في رَأْسِكَ شَعْرَةٌ إِلّا وَتَحْتَهَا مَلَكٌ يَلْعَنُكَ ، وَلَا في جَسَدِكَ شَعْرَةٌ إِلّا وَفيهَا شَيْطَانٌ يَسْتَفِزُّكَ . وَإِنَّ في بَيْتِكَ لَسَخْلًا يَقْتُلُ الْحُسَيْنَ بْنِ رَسُولِ اللّهِ . وَذَلِكَ مِصْدَاقُ مَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ . وَلَوْ لَا أَنَّ الَّذي سَأَلْتَ يَعْسُرُ برُهْاَنهُُ لَأَخْبَرْتُكَ بِهِ ، وَلكِنَّ آيَةَ ذَلِكَ مَا نَبَّأْتُكَ مِنْ لَعْنِكَ وَسَخْلِكَ الْمَلْعُونِ . ثم قال عليه السلام : يَا مَعْشَرَ النّاسِ ، سَلُوني قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُوني . سَلُوني عَمّا شِئْتُمْ ، فَإِنَّ عِنْدي عِلْمُ الأَوَّلينَ وَالآخِرينَ . سَلُوني عَمّا يَكُونُ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَعَمّا كَانَ عَلى عَهْدِ كُلِّ نَبِيٍّ بعَثَهَُ اللّهُ .